السمعاني
298
تفسير السمعاني
* ( سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ( 30 ) ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ( 31 ) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض وإذ ) * * فعلى هذا القول : اللمم هو النظر واللمس وما يشبه ذلك . وفيه حديث نبهان التمار الذي ذكرنا في سورة هود . وفي الآية قول ثالث : أن اللمم هو الصغائر . وفيه قول رابع : أن اللمم هو ما فعله المسلمون في الجاهلية قبل إسلامهم ، فلما أسلموا وقع العفو عنها . وقيل : إن اللمم هو النظر فجأة ، ثم يغض بصره في الحال . وعن بعضهم : ( إن تغفر اللهم فاغفر جما * فأي عبد لك لا ألما . ) وقد روى بعضهم هذا مسندا إلى النبي وأما معنى ' إلا ' في الآية ، فقال بعضهم : هو منقطع ، فكأنه قال : لكن اللمم . ومنهم من قال : الاستثناء على حقيقته ، واللمم : فواحش إلا أن الله تعالى يعفو عنها بمشيئته . وقوله : * ( إن ربك واسع المغفرة ) أي : كثير المغفرة . وقوله : * ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ) معناه : هو ابتداء خلقكم من تراب ثم من نطفة . وقوله تعالى : * ( وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) يعني : أنه كان عالما بأحوالكم وأنتم أجنة في بطون الأمهات جاهلون بأحوالكم . وقوله : * ( فلا تزكوا أنفسكم ) أي : لا تمدحوا أنفسكم . وقوله : * ( هو أعلم بمن اتقى ) أي : هو أعلم بالمتقين . وعن عطاء بن أبي رباح : أن اللمم أن يعزم على الذنب ثم لا يفعل . ذكره القفال الشاشي في تفسيره . وحكي عن أبي هريرة أنه قال : اللمم : الغمزة والقبلة .